الفيض الكاشاني

180

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وأمّا أهل الحجاب والارتياب ، فلا يمكنهم الجمع بين المعرفة بطيّ السماوات وما يتبعها من الأزمنة والحركات يوم القيامة وبين المعرفة بنشرها هاهنا . والعجب أنّهم كما لم يؤمنوا بذلك الطيّ في هذه الدنيا لاشتغالهم بأحوال الدنيا ، فكذلك إذا بعثوا في الآخرة أنكروا زمان مكثهم في الدنيا ونشر الحركات فيها لاشتغالهم بأهوال القيامة ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » . وبالجملة كما أنّ وجود التعيّنات الخلقيّة إنّما هو بالتجلّيات الإلهيّة في مراتب الكثرة باسم « الخالق » و « الباري » و « المصوّر » و « المبدي » ، كذلك زوالها بالتجليّات الذاتيّة في مراتب الوحدة باسم « القهّار » و « الواحد » و « المغني » و « المعيد » . [ 68 ] كلمة : بها يتبيّن أنّ الإنسان الكامل يرى أمور الآخرة وهو في دار الدنيا ويرى ممّا يجري في الدنيا وهو في دار الآخرة وإنّه حيّ في الدارين قد مرّت الإشارة إلى هذه المقاصد في الكلمات السابقة إلّاأنّا نريد أن نشيّدها من طريق النقل : قال اللَّه سبحانه : « كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » « 2 » . وقال عزّ وجلّ : « يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » « 3 » . وقال جلّ ذكره : « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ * وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ » « 4 » . يعنى في الدنيا ، فإنّ الأمر بالعكس وإنّها هي الغائبة عنهم وهم فيها

--> ( 1 ) - الروم : 55 - 56 . ( 2 ) - التكاثر : 5 - 7 . ( 3 ) - العنكبوت : 54 . ( 4 ) - الانفطار : 13 - 16 .